مِرْآةُ الشِّعْر

 


1.
أجملُ ما في الدُّنيا أنَّكِ مرآتِي.
أَنظرُ..
أُبصِرُني
يا أصدقَ مَنْ يعكِسُنِي
يا صوتَ ضميري
يا بوحي الصَّافي مِنْ شعرٍ
لا يُدخِلني بابَ المدْحِ المَمْجوجِ
إذا ما قلتُ: حياتِي..!

2.
اشتقتُ لأمِّي
وجهَ سُلَيْمى
والضَّوءَ الهادئَ مِنْ عينيها الدَّافئتينِ
فقلتُ أقبِّلُ عينيكِ..!
يا الأرضُ الأرحمُ من أمٍّ
باللهِ عليكِ..!
كيفَ تركتِ لغيري الوقتَ ليسرقَ ما يسَّاقطُ
مِنْ كفّيْكِ..؟
وأنا في البردِ غريبٌ
لا مأوى
لا أحدَ لديَّ
وكلُّ النّاسِ لديْكِ..!
3.
تأخذُ كلَّ الوقتِ
الوقتُ لها
ما لي بالملحِ إذا ما جادَ السُّكّرْ.
وأحارُ بألوانِ الصِّبحِ أنا
أعرِفُها..
لكنْ هذا ما تفعلُهُ
فالأصفرُ خمْريٌّ
والأزرقُ في عينِ الطِّفلةِ عينِي الأخضَرْ.
أمَّا الأوطانُّ ففي قلبِ الطِّفلةِ
مِنْ طينٍ
مِنْ فَخَّارٍ
مِنْ نقشٍ عربيٍّ
مِنْ حيواتٍ
مهما طالتْ سنواتُ الفتنةِ والرِّدّةِ..
لا تُكسَرْ.
4.
الوردةُ لا تعلَمُ..
لا بأسَ فكلُّ العالمِ لا يعلَمْ.
فالوطنُ العربيُّ عظيمٌ ومُعمَّمْ.
تطلبُ خارطةً يسرِقُكَ التيهُ..
وكانَ التيهُ، وأعني الجهلَ، كما في عادتِهِ يُجرِمُ
لكنّا لا نفصحُ ما الجرْمُ،
ومَن فينَا ساعةَ قُوِّضتِ الأوطانُ بِلَيلٍ أجرَمْ.
والوطنُ العربيُّ المخطوفُ
الحائرُ في الأمرِ الأعظَمْ.
كالسّادرِ في غَيِّ العشَّاقِ
فلا إثْمَ يحلُّ عليهِ ولا يندَمْ.
هذا العازِفُ لا ينطقُ بالحقِّ البتَّةْ،
لا يحلمُ كالنَّاسِ،
ولا كالنَّاسِ على أبوابِ الحُرْقةِ يفهَمْ.
5.
الجمعَةْ..
أمٌّ تضحكُ للأطفالِ
وتشعِلُ في عتمةِ ليلٍ
مِنْ إصبَعِها شمعَةْ.
وتغنِّي الحُبَّ
وتدعو الرَّبَّ
وتحجبُ عنْ أعينهمْ في بسمتِها الدَّمعَةْ..!
6.
ذاك النَّوى،
والجارحاتُ دليلُ
منِّي الهوى:
ولعينِكِ التأويلُ.
7.
ستبقى كونُك الأعلى
كما الدُّنيا السَّماويَّةْ
جميلاً.. كيفما تزهو
عليَّاً... صافيَ النّيَّةْ
8.
قالوا ما قالوا عنَّا..
للنَّاسِ الشَّكلُ كما شاؤوا
ولَنَا يا معنَى الأيَّامِ المعنَى..!