الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

شوارد

والعينُ تلمع، وتشع من عيون العربية والعرب، وقد كانت تعلو معهم، فترفرف أعلامها خفاقة عالية عبر شعرهم وبيانهم وعلومهم من عذوق نخيل المدينة إلى كوفة وبصرة العراق إلى آخر ما عبرته خيول عمرو بن العاص وعبد الرحمن الداخل غرباً، ومن أعالي جبال الشمال إلى جبال صنعاء وسواحل عدن، ولكنها اليوم تذرفُ الدمع عليهم، لأنهم يعرفون مصادر عللهم، لكنهم غير قادرين، أو غير راغبين في علاجها، حين تركوا العنان لغيرهم،

صدر للشاعر محمد جبر الحربي ديوان شعري بعنوان (جنان حنايا) في ثلاث عشرة ومئة صفحة من القطع المتوسط، عن دار أعراف، دار المفردات، في طبعته الأولى، متضمنا مجموعة من النصوص التي جاء منها: نساء، جنان حنايا، هنّ، ملاك، استعادات الطفولة، ساعتان فقط، كل حين وأنت بخير، على كل حال، خيال!!، اثنتان وحب، أن أحبك.. ، صباح الخير، المعنى، كرم السنين، نخلتان، سليمى، العظيمة.

  

الخاء: الخيرُ والخلودُ والسخاء!! ( 2)

 

أمّا النخلةُ الطيّبة، وأعرفُ ولعكِ بالنخيل، فربما كانت الوحيدة التي لم تتغير ملامحها، ولا اعتلّتْ صحتها، حتى وإن اختلّتْ علاقتنا بها، ونظرتنا إليها، فهي ما زالت تحافظ على قيمتها المادية والاعتبارية رغم شعورها بالغربة بيننا، ورغم الآلاف التي أحرقتها قنابل الغرب في دار الخلافة في الشرق، أو هُجّرَ أهلُها فماتت كمداً.

 

 فنجانُ القهوةِ والأضواءْ.

والساعةُ نصف الوقتِ، وأنتِ

النصفُ الآخر أحرقه المعنى.

والتعبُ الشاحبُ والمينا

متحف أصدافٍ للغرباءْ.

يا قطرة وهمٍ للعطشى

يا دربي

يا وجدي الأعشى

يا بنت الضوءِ

وبنت الماءِ

تعالى النوءُ

فأين الماءْ؟!

الجوّ جميلٌ جداً

والجسم ضئيلٌ جداً

لا يلمحه أحدٌ إلاك.

لولا أشرعتِ النورَ على الشباكْ

أجلستِ الصبح إلى مائدة الليل هناكْ

أرسلتِ نوارسَ وشباكْ

أيقظتِ الرملَ على الأسماكْ؟!

اخترتكِ

فاحترتُ معي

يا قلبي

يا طفلة قلبي ما جئتِ..

يا حبّي

يا من أطبقُ ماءَ العينِ عليك

أفتح أحداقي ومسامع روحي

إن أودعتِ القلب لديك.

هذا البلبلُ ناحْ.

ذاك الأزرقُ

هزّ الفجرَ بخفق جناحْ..

مثل الفلاح يرجّ التربة كي تمطرَ

ما عرف الفلاح المضنى

أنك ممطرةٌ مثل بلادي

يا موالي العالي

يا قفز خيالٍ لخيالي

يا دهشة عمري

يا عمري

من يخبز هذا القلبَ على نارٍ هادئةٍ

من شوقٍ وحنين وغناءْ؟!

من لي؟

في الدورة يا تلك الأفلاكْ.

في النافذة الأولى يا صمتي

جاء الخطّارُ على الأبوابِ وما جئتِ

من ذا يُفتي؟

اللؤلؤ أم ضوء العين

اشتقت إليكْ..

واشتقتُ إليّ

يا من تسرقني من عينيّ

البحرُ قريبٌ

أسمعُ إيقاع الشعراءْ

رقصَ البحارةِ

صوت الطّار ينادي

كم يشتاق القلبُ لوقع خطاكْ

كم كنتِ أمامي بسناكْ

أقربَ من زوربا

أقربَ من شيخ البحرِ

وموج البحرِ

وغدر البحرْ.

الجوّ جميلٌ جداً

والجسمُ ضئيلٌ جداً

أهمس في وجه الريح تقاذفُني الأمواجْ

لا البيد حنَتْ

لا البحر أضاءْ

مجنون الرملِ

الرملُ انزاحَ وما جئتِ

كان الإبحارُ مجردَ ماءْ.